ماذا يحصل عندما نحاول أنا وأنت أن نقف على نفس النقطة بالضبط؟
من هو الأولى بهذه النقطة من الآخر، أنا أو أنت؟
إننا حاولنا أن نواصل الوقوف في نفس النقطة وفي نفس الوقت فإننا حتماً سنتصادم ونختلف ونتصارع.
لعلنا ندرك أننا نختلف في الطباع وفي الرغبات وفي الفهم والإدراك أيضاً فأنت لا تفهم بالطريقة أو المستوى الذي أفهم أنا به، وكذلك لا أستطيع أن أستوعب أنا بطريقتك أو مستواك ،،
قد يبدو لي أو لك أن الصراع أمر يالنقطة،لفة ، وقد يكون هذا الاعتقاد صحيحاً ،،،
ترى عندما نحاول أن نستمر في نفس النقطة ، ما الذي سيحصل فعلاً ،،
وماذا سيحصل لو أنني وأنت كنا نحمل في داخلنا هذا المعتقد:
((أنا صح))
هذا ما نسميه بـ "مناصبة العداء" أي وضع احتياجات الفرد أو رغباته أو مهاراته ضد رغبات واحتياجات الآخرين، فكيف سيكون الوضع حينها ؟؟
أستطيع تشبيه ذلك بمن بضع مؤشر الراديو بين موجتين متقاربتين، فهو يسمع مزيجاً بين ما تبثه الموجتين ،،،
فهل سيسمع رسالة واضحة؟
سيسمع أصوات متداخلة سترفع من مستوى التوتر في أعصابه وقد تسبب له صداعاً أو تجبره الصراخ أو ربما أي سلوك يعبر عن مدى استياءه ورنفسه،ا يحصل.
هذا بالضبط ما يحصل عندما يحاول أحدنا أن يفهم الآخر أن هذه النقطة التي نتصارع عليها لا يمكن أن يقف فيها أكثر من واحد في الوقت نفسه ، بينما الآخر يستمر في حديثه دون أن يتوقف ليستمع لما يقوله رفيقه.
ما يسبب الاستمرار في هذا هو الطريقة التي دخل كل من الاثنين بها إلى هذه النقطة (الحوار)، فهل دخل لأنه يريد الانتصار لنفسه وإثبات أحقيته هو بالنقطة،
أم أنه دخل ليعرف هل هي حقاً له أم أنها للآخر.
نستغرب في بعض الأحيان من الأشخاص الذين يقولونها بصريح العبارة:
"أنا صح واللي يخالفني ما عنده سالفة"
إلا أننا ورغم اختلافنا معهم في هذا الأمر نتصرف بما يتوافق مع مبدأهم حين نرفض الاستماع لما يقوله الطرف الآخر ونبقى نصر على أننا فهمنا الأمر كما هو، بينما في الحقيقة نحن فهمنا ما أردنا أن نفهمه نحن ، لما ما يعنيه الطرف الآخر.
في نهاية المطاف، لا يهمني من يقف في النقطة أنا أو أنت ،،
بل يهمني أن أكون أنا هو أنا سواء كنت في النقطة أو كنت أنا من توجب عليه ترك النقطة.
تم إضافته يوم السبت 23/01/2010 م - الموافق 8-2-1431 هـ الساعة 5:04 مساءً
كلمات جدآ جميلة تدعو الى التفهم بين المتحدثين ..
ولكن المشكلة بمن هم متعصبون لرأيهم وقتاعاتهم
ويرون انهم هم فقط على الصواب مغضين البصر عن اي اسلوب حواري اوطريقة
لفهم محدثهم بينما يرى الطرف الاخر ان ماعليه هو الا ان يلوح براية الاستسلام والانهزاميه
خوفا منهم او هروبا من الموقف وهذا ويأسفي هو الواقع يادكتور..
شكرآ لك د. عبدالله على كلماتك الرنانة بصدى الواقع